مرحب وأهلا يا زائر


    أحمد ديدات.. دعوة حتى آخر رمق

    شاطر
    avatar
    الفارس


    رسالتي رسالتي : نخطئ كثيراً عندما
    نظن السعادة خارج ذواتنا نبحث
    عنها في الخارج ولكنها سرعان
    ما تزول وتبقى سعادتنا الحقيقية
    في دواخلنا تتنقل حيث نكون

    الجنس : ذكر
    المشاركات : 533
    العمر : 33
    العمل/الترفيه : طبيب جراح
    المزاج : متفائلون
    السٌّمعَة : 102

    أحمد ديدات.. دعوة حتى آخر رمق

    مُساهمة من طرف الفارس في الخميس 21 مايو 2009, 2:54 pm

    في يوم الإثنين الثامن من أغسطس 2005 ودعت الأمة الإسلامية علمابارزا من أعلامها وجبلا شامخا من جبال دعوتها ألا وهو الشيخ المناضل والداعيةالمجاهد الشيخ أحمد ديدات.. ذلك الجبل الأشم والطود العظيم والعلامة الفارقة فيتاريخ الدعوة إلى الله رب العالمين. تلك الدعوة التي تمثلت لتصوغ رجلا من نوع يختلفعن كثيرمن الرجال كما أنها دعوة تختلف في أسلوبها عن كثير من أساليب الدعوة وطرقهاالمعروفة.

    لقد اختار الرجل طريقا وعرًا لا يسلكها إلا الأفذاذ من الرجال ،فاختار مقارعة أهل الكتاب في عقر دارهم وإفحامهم من خلال كتبهم وإظهار عوارهاوبيان اختلافها وأن مثلها لا يصلح أن يكون كلمة الرب التي أنزلها على رسله وأن دينالحق هو دين الإسلام الخاتم .. كل ذلك من خلال المناظرة بالحكمة والموعظة الحسنةمما كان له كبير الأثر في عودة الآلاف منهم إلى الدين الحق دين الإسلام.

    لقد عاش ديدات حياته يناضل في هذا الجانب، ومات وهو لا يزال يؤديرسالته من على فراش المرض، ثم ودعنا بعد حياة حافلة تحتاج أن يدرسها كل مسلم ليأخذمنها عبرا وعظات.. وهانحن نقتطف منها ملخصا لا يغني عن التمام:

    مولده ونشأته

    ولد الشيخ الفقيد أحمد حسين ديدات في مدينة سيرات بالهند عام 1918, وقد هاجر والده إلى دولة جنوب أفريقيا بعد وقت قصير من ولادته، وعندما بلغالصغير تسع سنوات ماتت والدته فلحق بأبيه إلى جنوب أفريقيا حيث عاش هناك بقيةعمره.

    في جنوب إفريقيا برع أحمد في دراسته وفاق أقرانه رغم اختلاف اللغةوبدت عليه علامات التفوق والنبوغ.. لكن الفقر حال دونه والعلم والقراءة الذين شغفبهما، وخرج ديدات الصغير من المرحلة المتوسطة ليبحث عن مصدر رزق يتقوت منه .

    مواجهات مبكرة

    عمل ديدات في عدة أعمال، وعندما بلغ الثامنة عشرة في حدود عام 1936، عمل في دكان يمتلكه أحد المسلمين، يقع في منطقة نائية في ساحل جنوب إقليمناتال بجانب إرسالية مسيحية، وكان طلبة الإرسالية يأتون إلى الدكان الذي يعمل بهديدات ومعه مسلمون آخرون، ويكيلون الإهانات لهم عبر الإساءة للدين الإسلامي والطعنفي النبي صلى الله عليه وسلم.. وعن هذا يقول الشيخ ديدات: "لم أكن أعلم شيئًا عمايقولون، كل ما كنت أعلمه أنني مسلم.. اسمي أحمد.. أصلي كما رأيت أبي يصلي.. وأصومكما كان يفعل، ولا آكل لحم الخنزير ولاأشرب الخمور، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنمحمدا رسول الله.

    إظهار الحق

    يقول الشيخ ديدات: "كانت الشهادة بالنسبة لي مثل الجملة السحريةالتي أعلم أنني إن نطقت بها نجوت، ولم أكن أدرك غير ذلك، ولكن نهمي الطبيعي وحبيللقراءة وضعا يدي على بداية الطريق، فلم أكن أكتفي بالجرائد التي كنت أقرؤهابالكامل، وأظل أفتش في الأكوام بحثًا عن المزيد مثل المجلات أو الدوريات، وذات مرةوأثناء هذا البحث عثرت على كتاب كان عنوانه بحروف اللاتينية izharulhaq (إظهارالحق)، وقلبته لأجد العنوان بالإنجليزية "Truth Revealed"، جلست على الأرض لأقرأفوجدته كتب خصيصًا للرد على اتهامات وافتراءات المنصِّرين في الهند، وكان الاحتلالهناك قد وجد في المسلمين خطورة، فكان من بين الحلول محاولات تنصيرهم لتستقر فيأذهانهم عقيدة "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر"، فلا يواجه بمقاومةأكبر من المسلمين، وبذلك تعرض المسلمون هناك لحملات منظمة للتنصير، وكان الكتابيشرح تكنيك وأساليب وخبرات توضح طريقة البداية، وطرح السؤال، وأساليب الإجابة لدىنقاش هؤلاء المنصرين، بما جعل المسلمين في الهند ينجحون في قلب الطاولة ضدهم،وبالأخص عن طريق فكرة عقد المناظرات.

    عودة إلى طلاب الإرسالية

    لقد حملت تهكمات طلبة الإرسالية النصرانية ديدات على البحث؛فاشترى أول نسخة من الإنجيل وبدأ يقرأ ويعي، ثم قام بشراء نسخ من الأناجيلالمتنوعة، وانهمك في قراءتها ثم المقارنة بين ما جاء فيها فاكتشف تناقضات غريبةوأخذ يسأل نفسه: أي من الأناجيل هذه أصح؟ وواصل وضع يده على التناقضات وتسجيلهالطرحها أمام أولئك الذين يناقشونه بحدة كل يوم في الحانوت.

    وفي اللقاء الثاني بطلاب الإرسالية كان على استعداد لمناقشتهم، بلودعوتهم للمناظرات، وحينما لم يصمدوا أمام حججه قام بشكل شخصي بدعوة أساتذتهم منالرهبان في المناطق المختلفة، وشيئًا فشيئًا تحول الاهتمام والهواية إلى مهمة وطريقواضح للدعوة بدأه الشيخ واستمر فيه، فكان له من الجولات والنجاحات الكثير، واستمرفي ذلك طيلة ثلاثة عقود قدّم خلالها المئات من المحاضرات والمناظرات مع القساوسة،كما وضع عددًا من الكتب يزيد على عشرين كتابا من بينها الاختيار The Choice وهومجلد متعدد الأجزاء، هل الإنجيل كلمة الله؟، القرآن معجزة المعجزات، المسيح فيالإسلام، العرب وإسرائيل صراع أم وفاق؟، مسألة صلب المسيح

    الانتقال للعالمية

    ومن جنوب أفريقيا خرج ديدات إلى العالم في أول مناظرة عالمية عام 1977 بقاعة ألبرت هول في لندن.. وناظر ديدات كبار رجال الدين النصراني أمثال: كلاركجيمي سواجارت – أنيس شروش، وغيرهم. وأحدثت مناظراته دويا في الغرب لاتزال أصداؤهتتردد فيه حتى يومنا هذا. فحديثه عن تناقضات الأناجيل الأربعة دفع الكنيسة ومراكزالدراسات التابعة لها والعديد من الجامعات في الغرب لتخصيص قسم خاص من مكتباتهالمناظرات ديدات وكتبه وإخضاعها للبحث والدراسة سعيا لإبطال مفعولها، وسعيا لمنعهاوعدم انتشارها.

    جهوده ومؤلفاته

    ظل الشيخ ديدات يدعو للإسلام وينافح عنه ويدافع ويناظر ويؤلفوكانت له جهود كبيرة في الدعوة منها :

    تأسيس معهد السلام لتخريج الدعاة، والمركز الدولي للدعوةالإسلامية بمدينة [ديربان] بجنوب أفريقيا.

    تأليف ما يزيد عن عشرين كتابًا، كان من أشهرها كتاب "الاختيار The Choice" وهو كتاب متعدد الأجزاء، و"هل الإنجيل كلمة الله؟"، و"القرآن معجزةالمعجزات"، و"المسيح في الإسلام"، و"العرب وإسرائيل صراع أم وفاق"، و"مسألة صلبالمسيح". وكتب آخرى طبع الملايين منها لتوزع بالمجان بخلاف المناظرات التي طبعبعضها، وقام بإلقاء آلاف المحاضرات في جميع أنحاء العالم.. وكان يقول:" "لئن سمحتلي الموارد فسأملأ العالم بالكتيبات الإسلامية، وخاصة كتب معاني القرآن الكريمباللغة الإنجليزية".

    وقد مُنح الشيخ ديدات جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلامعام 1986 نظرا لمجهوداته الضخمة وأعطي درجة 'أستاذ'.

    دعوة حتى آخر رمق

    وفي عام 1996 أصيب ديدات بالشلل التام ومن حينها ظل طريح الفراش،ولكنه لم يتوقف لحظة عن الدعوة فكان يعبر عما يريد عن طريق عينين لا تتوقفان عنالحركة والإشارة والتعبير، وعبرهما يتحاور الشيخ ويتواصل مع زائريه ومرافقيه بلومحاوريه بواسطة لغة خاصة تشبه النظام الحاسوبي, فكان يحرك جفونه سريعا وفقا لجدولأبجدي يختار منه الحروف، ويكون بها الكلمات، ومن ثَم يكون الجمل ويترجم مراد الشيخولده يوسف الذي كان يرافقه في مرضه. والعجيب أنه كان يصل إلى الشيخ في مرضه هذا كليوم قرابة الخمسمائة رسالة فلم يتوقف عن الدعوة حتى وافته المنية مجاهدا داعياوصابرا محتسبا.
    نسأل الله تعالى أن يسكنه فسيح جناته، ويجمعنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
    avatar
    الفرعون الصغير


    رسالتي رسالتي : النص
    الجنس : ذكر
    المشاركات : 484
    السٌّمعَة : 29

    رد: أحمد ديدات.. دعوة حتى آخر رمق

    مُساهمة من طرف الفرعون الصغير في السبت 23 مايو 2009, 1:52 am

    رحمه الله _ رجلا كان له دورا عظيما في الدفاع عن الإسلام
    شكرا لك أخي الفارس

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 17 أكتوبر 2018, 1:05 am